محمد جواد مغنية
373
في ظلال نهج البلاغة
خامسها : إنّ الإيمان يبدو لمظة في القلب كلَّما ازداد الإيمان ازدادت اللَّمظة . المعنى : لمظة - بضم اللام وسكون الظاء - مثل النكتة أو نحوها من البياض ، كما قال الشريف الرضي ، ونصبت اللمظة نيابة عن المفعول المطلق أي يبدو بدوّ اللمظة ، والمعنى ان الإيمان يبدأ ضعيفا ثم يقوى . قال الملا صدرا : « يكون الإيمان ضعيفا ثم يتدرج بمزاولة الأفكار والأعمال ، ويشتد شيئا فشيئا حتى يصير عيانا » أي كالعيان ، ومن هذا الباب : أعبد اللَّه كأنك تراه . سادسها : إنّ الرّجل إذا كان له الدّين الظَّنون يجب عليه أن يزكَّيه لما مضى إذا قبضه . المعنى : الدّين الظنون : لا يدري صاحبه أيحصل ويعود ، أم صار في خبر كان ولا تجب الزكاة إلا بشروط ، منها أن يكون المال ملكا تاما لصاحبه ، ومتمكنا من التصرف فيه الآن لا في المستقبل . والدين لا يدخل في ملك الدائن إلا بعد قبضه سواء أكان قادرا على تحصيله أم غير قادر تماما كنفقة الزوجة لا تملكها إلا بالقبض ، وان كان لها كل الحق بالمطالبة . ومن البداهة أنه لا زكاة إلا في ملك . وفي رواية عن المعصوم : لا صدقة في الدّين ، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك . وكلام الإمام لا صلة له بهذا الفرض ، ويختص بالدين الميؤوس منه بحيث يكون حصوله وعودته رزقا من غير احتساب . وفي كتاب « الوسائل عن المعصوم » : ان الجائزة التي لها خطر فيها الخمس ، ومثلها الميراث من غير احتساب . وفيه إيماء إلى أن أي شيء له خطر اكتسبه المرء من حيث لا يحتسب - فعليه أن يؤدي خمسه للمستحقين .